النويري

363

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما نيسابور وما اختصت به فحكى عن عمرو بن الليث الصّفّار أنه كان يقول : كيف لا أقاتل عن بلدة حشيشها الرّيباس ، وترابها النّقل ، وحجرها الفيروزج . أراد بقوله : « ترابها النّقل » طين الأكل الذي لا يوجد مثله في الأرض ، ويحمل منها إلى أقاصي البلاد وأدانيها ، ويتحف به الملوك . قالوا : وربما بيع الرّطل منه بدينار . قال المأمون يصفه : جد لي من النّقل ، فذاك الذي منه خلقنا وإليه نصير . ذاك الذي يحسب في مثله أحجار كافور عليها عبير . قالوا : والفيروزج لا يكون إلا في نيسابور ، وربما بلغت قيمة الفصّ منه - الذي إذا أربى وزنه على مثقال ، وجمع الخضرة والاستدارة ، وصبر على النار ، وامتنع على المبرد ، ولم يتغير بالماء الحارّ - مائتي دينار . ويقال إن له خاصية في تقوية القلب بالنظر إليه ، كما أنّ للياقوت خاصّيّة في مسرّة النفس . ولما دخلها إسماعيل بن أحمد السامانىّ ، ملك ما وراء النهر وخراسان . استحسنها واستطابها ، وقال : يا لها من بلدة جليلة ، لو لم يكن لها عيبان ! كان ينبغي أن تكون مياهها التي في باطن الأرض على ظاهرها ، وأن تكون مسالحها [ 1 ] التي على ظهرها في بطنها . ومن خصائصها الثياب النيسابورية الرّقاق . وأهلها لا يكرمون الغريب . قال المرادىّ : لا تنزلنّ بنيسابور مغتربا إلَّا وحبلك موصول بسلطان . أولا ، فلا أدب يغنى ولا حسب يجدى ولا حرمة ترعى لإنسان .

--> [ 1 ] في الأصل « مشايخها » .